و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

ابرزها مضيق هرمز واليورانيوم

السفير يوسف زادة: الصراع بين إيران والولايات المتحدة مفتوح علي عدة سيناريوهات

موقع الصفحة الأولى

في قراءةٍ تحليليةٍ للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، شدّد السفير يوسف زادة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، على أن فهم طبيعة هذا الصراع يبدأ من إدراك الخلفية الفكرية للنظام الإيراني، الذي يقوم على عقيدة دينية ذات طابع جهادي، تنعكس بشكل مباشر على سلوك الدولة واستعداد شعبها لتحمّل كلفة المواجهات والاستمرار فيها.

وأوضح أن إيران لا تعتمد فقط على خطابها الأيديولوجي، بل تمتلك أيضًا قدرات بشرية وتقنية معتبرة، حيث تخرّج سنويًا أعدادًا كبيرة من المهندسين، خاصة في المجالات النووية، إلى جانب تمتعها بموارد طبيعية وصناعية تعزز من استقلالها الاقتصادي، كما أشار إلى أن بنيتها العسكرية، التي تم تطوير أجزاء واسعة منها تحت الأرض منذ عقود، تمنحها ميزة استراتيجية تصعّب من استهدافها عسكريًا.

وفيما يتعلق بمستقبل الصراع، لفت زادة إلى أن المشهد يظل مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تحكمها ثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها تطورات الوضع في لبنان، في ظل الارتباط الوثيق بين إيران وحزب الله، إلى جانب مستقبل مضيق هرمز واحتمالات إغلاقه، لما لذلك من تأثير مباشر على حركة الطاقة العالمية، فضلًا عن مصير اليورانيوم المخصب الإيراني، باعتباره أحد أبرز نقاط الخلاف.

وأكد أن انخراط الولايات المتحدة في هذا الصراع لم يكن معزولًا، بل جاء نتيجة مباشرة لدعمها لإسرائيل، وهو ما اعتبره تورطًا واضحًا دفع واشنطن إلى قلب المواجهة، في إطار ما وصفه بمحاولات إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بما يعكس تحولات أعمق في موازين القوى الإقليمية.

كما أشار إلى أن الدور الأمريكي في المنطقة ليس وليد اللحظة، موضحًا أن الولايات المتحدة كان لها دور كبير في دعم العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما يعكس نمطًا ممتدًا من التدخلات الأمريكية في توازنات الصراع بالمنطقة.

وعلى صعيد العلاقات الإيرانية الخليجية، أوضح أن هذه العلاقات كانت تقوم في السابق على مبدأ حسن الجوار، غير أن التطورات الأخيرة، خاصة مع استهداف بعض المناطق، أسهمت في توترها بشكل ملحوظ، وأعادت طرح تساؤلات حول مستقبل التوازن الإقليمي.

الجذور التاريخية

كما استعرض زادة الجذور التاريخية للأزمة بين طهران وواشنطن، والتي تعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979، وما تبعها من أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، مرورًا بالخلافات المستمرة حول البرنامج النووي، وصولًا إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو ما أعاد الأزمة إلى مربع التصعيد.

وفي السياق الاقتصادي، أشار إلى أن إيران نجحت في الالتفاف على العقوبات، مستمرةً في تصدير النفط عبر آليات غير تقليدية، من بينها ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، إلى جانب اعتماد وسائل دفع خارج النظام المالي الأمريكي، ما مكّنها من الحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي رغم الضغوط الدولية.

وبين تصاعد التوترات وتشابك المصالح، تظل الأزمة الأمريكية الإيرانية واحدة من أبرز الملفات التي تعكس تعقيدات المشهد الدولي، وتلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط