مسميات فضفاضة للماجيستير والدكتوراة
أزمة توحيد مؤهلات الدراسات العليا لطب الأسنان تهدد مستقبل الأطباء بالسفر للخارج
يواجه أطباء الأسنان أزمة متصاعدة تهدد المستقبل المهني لآلاف الخريجين المصريين الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، خاصة تطلعاتهم للسفر والعمل بالخارج. وتعود الأزمة إلى تمسك بعض الجامعات العريقة بمنح شهادات دراسات عليا تحمل مسميات مركبة تجمع عدة تخصصات دقيقة في شهادة واحدة، مثل تخصص «طب الفم وأمراض اللثة وطرق التشخيص والأشعة».
هذا المسمي التقليدي بات يصطدم مباشرة بالمعايير والاشتراطات التي تفرضها الهيئات الصحية والرقابية الدولية، لاسيما في دول الخليج العربي والدول الأوروبية، والتي تشترط فصلاً تاماً بين التخصصات ومسميات صريحة ومحددة (مثل: ماجستير أمراض اللثة بمفرده، أو ماجستير الأشعة بمفرده) لاعتماد التراخيص المهنية.
تنعكس أبعاد هذه الأزمة بشكل مباشر على الواقع المهني للأطباء المتضررين؛ حيث يجد الطبيب نفسه، بالرغم من قضائه سنوات في البحث الأكاديمي والتدريب الإكلينيكي، عاجزاً عن توثيق شهادته أو تعديل تصنيفه المهني لدى الهيئات الطبية بالخارج. ويتسبب التناقض بين محتوى الدراسة الفعلي والمسمى المكتوب في الشهادة في رفض ملفات الأطباء، أو خفض درجاتهم الوظيفية، أو تجميد عقود عملهم، مما يكبدهم خسائر مالية ونفسية هائلة.
هذا الواقع دفع الأطباء إلى المطالبة بتغيير المسميات بما يتوافق مع سوق العمل الخارجي، مشيرين إلى أن محتوى رسائلهم العلمية يتركز غالباً في فرع دقيق واحد، بينما يتم إجبارهم على حمل شهادة بمسمى ثلاثي مركب يعود إلى لوائح جامعية قديمة لم تطور منذ عقود.
وفي محاولة لتدارك الأزمة، يسلط مجتمع طب الأسنان الضوء على سابقة نجاح تحققت مؤخراً لقطاع الاستعاضة السنية، حيث نجحت وزارة التعليم العالي بالتعاون مع المجلس الأعلى للجامعات في إصدار قرار بتوحيد مسميات أقسام التركيبات «الثابتة والمتحركة» لتصبح تحت مسمى موحد هو «الاستعاضة السنية»، وتطبيق ذلك بأثر رجعي لإنقاذ الخريجين القدامى.
إفادات رسمية موحدة
ويطالب الأطباء حالياً بتطبيق نفس هذه الآلية المرنة على قطاع طب الفم والأشعة واللثة، من خلال إصدار قرارات وزارية تتيح تعديل وتعديل مسميات الشهادات القديمة أو إصدار إفادات رسمية موحدة من الجامعات والمجلس الأعلى للجامعات توضح التخصص الدقيق للطبيب، بما يتوافق مع موضوع أطروحته العلمية وبما يلبي متطلبات أسواق العمل الدولية دون تكبد أعباء دراسية أو مالية إضافية.
من جانبها، تقدمت النائبة الدكتورة راوية مختار، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن شكاوى الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص طب الفم وأمراض اللثة وطرق التشخيص والأشعة، من تعثر تصنيف مؤهلاتهم عند التقدم للعمل أو استكمال الدراسة خارج مصر، بسبب اختلاف المسمى المركب لشهاداتهم عن المسميات التخصصية المنفصلة المعتمدة.
وشددت على أن خريجي اللوائح الدراسية السابقة يواجهون عقبات تتعلق باختلاف مسميات مؤهلاتهم العلمية، الأمر الذي يستدعي تدخل وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات لمعالجة أوضاعهم، وضمان الحفاظ على حقوقهم وقيمة المؤهلات الصادرة عن الجامعات المصرية.
وطالبت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بوضع آلية موحدة على مستوى الجامعات المصرية لتسوية أوضاع المتضررين، مع تحديد مسميات مؤهلاتهم بما يتوافق مع تأهيلهم العلمي والإكلينيكي الفعلي.
وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من تجربة معالجة مسميات مؤهلات الاستعاضة السنية، التي سبق أن تقدمت بشأنها بطلب إحاطة، واستجاب المجلس الأعلى للجامعات بإقرار معالجة لتوحيد المسميات، وإتاحة مسار لتسوية أوضاع الخريجين.
وشددت النائبة راوية مختار على أهمية وضع جدول زمني محدد لتنفيذ إجراءات التسوية، وعدم تحميل الخريجين المتضررين أعباءً غير مبررة، مطالبة بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب لمناقشته.








