و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

هرباً من الحصول على تصريح زواج ثان

إنتشار بدائل الزواج الكنسي تثير ازمة.. العقود العرفية بوابة خلفية للمطلقيين المسيحيين

موقع الصفحة الأولى

لم تعد عقود الزواج المدني والعرفي مجرد حيلة يلجأ إليها المطلقون هربا من رفض الكنيسة منحهم تصريح زواج ثان، بل تحولت إلى ظاهرة علنية تتمدد بين الحين والآخر، وباتت هي طوق النجاة الوحيد أمام آلاف الأقباط الهاربين من أزمات الزواج الرسمي وغلاء المعيشة.
مشروع قانون جاء محملا بتعقيدات قانونية تعجزية، وأعباء مادية فادحة، وكوارث عقائدية تمس صلب الإيمان، حتى وصل الأمر إلى اتهام نصوص فيه بمخالفة الإنجيل صراحة ولي عنق آياته لإرضاء فئات بعينها.

زواج بلا أعباء.. سهل الفسخ

ولتلك النوعية من الزواج أسباب عديدة لا تقتصر على أزمة التصاريح، فالبعض يراه زواجا سهلا بلا تعقيدات ولا إجراءات طويلة، ولا يرتبط بأعباء مادية ثقيلة تفرضها الكنيسة والقانون الجديد من رسوم ونفقات وتحاليل وشهادات، والأهم أنه سهل الفسخ، ينتهي بورقة دون الحاجة للرجوع للكنيسة أو انتظار سنوات طويلة في المحاكم للحصول على حكم طلاق ثم سنوات أخرى للحصول على تصريح زواج.
ورغم كل هذا الجدل، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الزواج المدني منتشر في الغرب بشكل عام، ويحظى بإقبال واسع بين المسيحيين في الخارج، لكنه يبقى في النهاية أمرا اختياريا لمن يريد فقط، فمن يتمسك بالزواج الكنسي بطقوسه ومراسمه المقدسة له كامل الحرية في اختياره، ومن يريد الزواج المدني كحل قانوني منظم بعيدا عن لي عنق النصوص الدينية فله أيضا حرية الاختيار، دون أن يفرض أحد وصايته على أحد.
وأمام هذا الانسداد، كان طبيعيا أن يبحث الناس عن باب خلفي، فوجدوه في مكاتب المحاماة التي تبيع الحل السريع تحت مسمى "عقد مدني" أو "عقد عرفي"، عقد يبدأ سعره من ٢٠٠٠ جنيه ويصل إلى ١٠٠٠٠ جنيه حسب شهرة المكتب واسم المحامي، ليصبح وثيقة بلا قداس وبلا مذبح، لكنها في نظر القانون مجرد اتفاق يحمي صاحبه.
وعلى الرغم من أن تلك العقود لا تتعلق بالكنيسة من قريب أو بعيد، ولا تشمل أي مراسم أو طقوس دينية، إلا أنها في نهاية الأمر عقود قانونية معترف بها كاتفاق عرفي بين طرفين، تحولت إلى واقع ملموس، وتعددت الزيجات القائمة عليها بشكل لافت، ويأتي في مقدمتها العقود العرفية كالأكثر انتشارا، تليها العقود المدنية التي ينظر إليها بعض القانونيين على اعتبارها تخص زواج الأجانب في الأساس، إلا أن استخدامها امتد ليشمل المصريين.
وذهبت بعض الآراء إلى أنه بما أن هناك اختلافات جوهرية على مشروع القانون الجديد وصلت إلى حد اتهام مواده بمخالفة الإنجيل، فإن الزواج المدني على الأقل سيكون خيارا مستقلا للراغبين فيه فقط، لن يمس الإنجيل، ولن يجبر الكنيسة على تطويع نصوصها المقدسة لإرضاء الساعين للطلاق بأي ثمن.
ولم يعد الأمر مقتصرا على مكتب أو اثنين، فهناك مكاتب متخصصة تعمل علنا في هذا المجال، منها مكتب (س.ر) المحامي، ومكتب (ي.ن) المحامي، ومكتب (ح.س) للمحاماة، ومكتب (م.ع) للمحاماة، ومكتب (أ.ف) للمحاماة، وغيرهم من المكاتب التي تروج لنفسها عبر صفحات التواصل الاجتماعي وتقدم الخدمة كـ "باكدج" كامل يشمل كتابة العقد والشهود والتوثيق.

نموذج لعقد زواج مدني

وحصلت "الصفحة الأولى" على نموذج لإحدى صيغ عقود الزواج المدني المخصصة لمسيحيين أرثوذكس متحدي الطائفة والملة والمذهب، وجاءت صياغته كالتالي:
_عقد زواج مدني_
_لمسيحيين أرثوذكس_
_متحدى الطائفة والملة والمذهب_
تاريخه : .. / .. / .... م الموافق .. / .. / .... م
أنه في يوم ... الموافق ... محافظة : ...
وبحضور كلاً من :-
[ جدول بيانات الشهود / الأقارب ]
واشترطا شاهدين ينطبق عليهما عارفين بالمتعاقدين :
[ جدول بيانات الشهادة / المهنة / القرابة ]
_وبناءً على ما تقدم فقد تم هذا الزواج وفقاً للشروط التالية وقد اتفق الطرفان على ما يلي :_
1- ............................................................
2- ............................................................
3- ............................................................
4- ............................................................
5- ............................................................
توقيع الطرف الأول (الزوج) : ............................
توقيع الطرف الثاني (الزوجة) : ............................
توقيع الشاهد الأول : ............................
توقيع الشاهد الثاني : ..........................

إجراءات وشروط الحصول على العقد

تتيح بعض مكاتب المحاماه خدمة كتابة عقود الزواج سواء المدنى أو العرفى للطرفين الراغبين وذلك بعد دفع الرسوم المقرره وتقديم المستندات المطلوبه مثل صور بطاقة الرقم القومى للزوجين و صوره شخصيه لكل منهما بجانب وجود ٢ شهود للتوقيع على العقد وحال عدم توافرهم بعض المكاتب توفرهم نظير مبلغ إضافى.
ويشترط فى تلك النوعيه من العقود بعض الشروط منها بلوغ الزوجين السن القانونيه وعدم وجود موانع شرعيه لإقامة الزيجه مثل صلة قرابه مانعه بالإضافه إلى تقديم الزوجه اذا كانت أرمله شهادة وفاة زوجها الأول أو أن يكون مدونا فى بطاقتها الحاله الإجتماعيه .
وبشكل عام يتم تدوين بيانات الطرفين مثل الديانه والمله والسن والرقم القومى ومن ثم يقوم المحامى المختص بالتوقيع على العقد وختمه بختم المكتب وعمل نسختين منه لكلا الطرفين وفى بعض الأحيان يحتفظ المحامى بنسخه بمكتبه بعلمهما حال حدوث أى نزاع قانونى .

ويتم إضافة بند قانونى إختيارى للسماح بتسجيل العقد بالمحكمه ليصير رسميا مشهرا ومعلنا بدلا من عرفيا .
ويلجأ البعض للزواج المدنى أو العرفى لعدة أسباب منها حصول الزوجه على معاش والدها أو زوجها المتوفى والذى ينتهى بمجرد زواجها بصورة مشهره وحالات اخرى يكون هناك إختلاف اجتماعى أو عمرى بين الزوجين يحول دون موافقه أسرتيهما بينما يلجأ اليه البعض كوسيله للزواج السهل المرن دون قيود دينيه أو إجتماعيه لاسيما من لم يحصلوا على تصاريح زواج بعد طلاقهم .
وبمجرد حصول الزوجين على العقد الموقع والمختوم بختم المحامى يصبح جاهزا لتقديمه لإدارة الفنادق أو العقارات والشاليهات التى تسمح بتلك العقود بينما تتمسك الآخرى بالعقد الرسمى بالإضافه إلى إعتباره مصوغا يقدم المظله القانونيه للزوجين أمام الجهات المختصه .
ومن بين امتيازات تلك النوعيه من العقود انه سهل الفسخ ولا يشترط اجراءات عديده عند الإنفصال ولكنه فى نفس الوقت لا يترتب عليه اثار الزواج فى امور المواريث للزوجه .
ولا يقتصر الأمر على مكاتب المحاماه المعتاده والمتخصصه فى عقود الزواج ولكن استحدثت وسائل اخرى اكثر سريه وسهوله تتمثل فى انهاء إجراءات عقد الزواج أون لاين ويتم ارسالها بالشحن عبر شركات الشحن أو عبر البريد بعد استيفائها ويصل سعرها فى بعض الأحيان الى ١٠٠٠٠ جنيه على اعتبارها خدمه مميزه .
ومن جانبه أوضح نادر الصيرفى (المحامى المتخصص فى الأحوال الشخصية) أن البعض يلجأ لهذه العقود نتيجة صعوبة إجراءات الزواج فى الكنيسة لكونها معقده ولا يوجد أى إشكاليه بها لكونها ليست مجرمه فى القانون الجنائى والعقد له قيمه فى الإثبات كمقرر عرفى بين الطرفين ويمكن أن يتضمن بعض البنود الماديه مثل المنقولات وغيرها لكنه لا يترتب عليه ميراث بينما يحفظ حق الأبناء حال إقامة دعوى إثبات نسب .
وأضاف الصيرفى إن سياسات الفنادق تختلف فى قبول إقامة المتزوجين عرفيا أو مدنيا ويمكن أن تقبلها بعض الفنادق وأماكن الإقامه المختلفه داخل مصر .
وأكد هانى عزت (رئيس حركة منكوبى الأحوال الشخصية) إن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين به عوار دستورى صارخ ولن يخرج للنور بهذه الطريقه ويجب تشكيل لجنه مكونه من دستوريين وقضاه لمراجعته قبل اصداره .
وأشار إلى إن الزواج العرفى أو المدنى محاوله للزج بمنكوبى الأحوال الشخصية لبيوت الدعاره والكباريهات لحرمانهم من دخول الكنيسة وممارسة الشعائر الدينية لمخالفتهم لنصوص الكتاب المقدس.
وتقدم بيتر النجار المحامى بمقترح للجهات الرسميه باصدار قانون للزواج والطلاق المدنى يخير فيه المتقدم للزيجه بالزواج الكنسى أو المدنى دون مراسم دينيه ويتضمن الاشتراط لاتمامه بان يكون الطرفين متحدى الديانه والمصريين بالخارج يحق لهم الزواج المدنى دون الرجوع لإتمام مراسم دينيه .
وأشار النجار خلال تصريحاته " للصفحة الأولى " إلى انه اذا شرع قانون بالزواج المدنى ستكون الاوراق الصادره عنه معترف بها امام الجهات الرسميه والفنادق .

 

تم نسخ الرابط