مخالفات دستورية صريحة
مارسيل سمير تحذر من انهيار هيكل «جهاز المشروعات الصغيرة» بسبب شلل الترقيات
يعيش العاملون بجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر حالة من الاستياء المتصاعد والغليان المكتوم بسبب تفاقم أزمة التفاوت الحاد في منظومة الأجور بين الكوادر القديمة والتعيينات الجديدة، إلى جانب الجمود الإداري الناتج عن تأخر حركة الترقيات المستحقة لسنوات طويلة.
وتعود جذور الأزمة لملف الأجور داخل الجهاز إلى التوسعات الإدارية الأخيرة، حيث جرى التعاقد مع كفاءات وكوادر جديدة لتعزيز أداء القطاعات المختلفة. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنها أسفرت عن مفارقة صارخة، حيث تقاضت العناصر المعينة حديثاً، ومن بينهم حديثي التخرج، رواتب شهرية تفوق بكثير ما يتقاضاه الموظفون القدامى الذين قضوا عقوداً من الزمن في العمل داخل الجهاز واكتسبوا خبرات متراكمة. هذا التمييز المالي غير المبرر أحدث حالة من التمييز وغياب الرضا الوظيفي، وخلف شعورا عاما بالظلم.
ولم تتوقف الأزمة عند فجوة المرتبات فقط بل امتدت لتشمل «الرسوب الوظيفي» المزمن. فقد اشتكى المئات من العاملين من تجميد حركات الترقيات الدورية، مما ترتب عليه بقاء موظفين في درجاتهم الوظيفية لمدد تتجاوز الضوابط القانونية المعمول بها.
ومع تصاعد شكاوى العاملين بجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، انتقلت الأزمة من الغرف المغلقة بالجهاز إلى ساحة مجلس النواب. حيث تقدمت النائبة مارسيل سمير، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع، بطلب إحاطة رسمي موجه إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.

التعينات الجديدة
وجاء هذا التحرك عملاً بحكم المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس لفتح ملف التفاوت الصارخ في الرواتب بين الموظفين القدامى والجدد وتأخر الترقيات.
وأوضحت النائبة مارسيل سمير في طلبها أن تدني رواتب الموظفين القدامى مقارنة بالتعيينات الجديدة يمثل انتهاكاً صريحاً لمبدأ «الأجر المتساوي للعمل المتساوي». وحذرت بقوة من أن تفاقم هذا الخلل وتزامنه مع غياب الترقيات والتقييمات العادلة ينعكس بشكل تدميري على الأداء المؤسسي للجهاز الذي يعتمد في الأساس على استقرار كوادره البشرية لتقديم خدماته الحيوية للمواطنين والمستثمرين الصغار.
وشددت عضو مجلس النواب على أن هذا الواقع الإداري المرير داخل جهاز تنمية المشروعات يتعارض بوضوح مع المبادئ الدستورية الراسخة، وتحديداً المواد (13، 27، 38) من الدستور المصري، والتي تُلزم الدولة بحماية حقوق العاملين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص، فضلاً عن عدالة توزيع الأعباء والمكاسب.
واختتمت النائبة مارسيل سمير طلبها بالمطالبة بإحالة الملف فوراً إلى لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بمجلس النواب، واستدعاء المسؤولين لمناقشته وبحث سبل عاجلة لإعادة هيكلة المنظومة المالية للجهاز. وشددت على ضرورة إنهاء أزمة الرسوب الوظيفي عبر حزمة ترقيات فورية تضمن إنصاف الموظفين بجهاز المشروعات وإعادة التوازن المالي، حفاظاً على الكفاءات وضماناً لاستدامة الأداء القومي لهذا الجهاز الحيوي.








