و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في فبراير الماضي، ومع توليه حقيبة العدل، وجّه المستشار محمود حلمي الشريف بوصلة العمل نحو قضايا الأسرة المصرية، واضعاً حماية الأطفال الأولى بالرعاية في صدارة الأولويات، إلى جانب تطوير التشريعات الخاصة بالمؤسسات العقابية، وإرساء دعائم صندوق الأسرة. وقد شدد الوزير على سرعة تحويل هذه الرؤى إلى واقع ملموس عبر القطاعات المعنية، بما يواكب أهداف الدولة ويعزز استقرار المجتمع.

وفي 15 مارس نشرت الجريدة الرسمية قرار المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل بتعليق استفادة المحكوم عليهم في قضايا النفقة من عدد من الخدمات الحكومية والمهنية، وذلك في حال صدور حكم واجب النفاذ بالإدانة ضدهم، وحتى قيامهم بسداد المديونية المستحقة لصالح المحكوم له وبنك ناصر الاجتماعي.

وتلتزم الجهات الحكومية المختصة بتعليق تقديم بعض الخدمات للمحكوم عليهم متى علمت بصدور الحكم، إذا تقدم المحكوم عليه بطلب الحصول على تلك الخدمات بمناسبة ممارسته نشاطه المهني، على أن يستمر التعليق لحين تقديم شهادة تفيد براءة الذمة من دين النفقة، كما يلزم القرار بنك ناصر الاجتماعي بإخطار الجهات المعنية بأسماء المحكوم عليهم المدينين، وكذلك إخطارها بمن قاموا بسداد المديونيات لرفع تعليق الخدمات عنهم.

وشملت الجهات والخدمات التي يطبق عليها القرار ما يلي: وزارة التضامن الاجتماعي: تعليق إصدار أو تجديد كارت خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي: خدمات منظومة كارت الفلاح، وصرف الأسمدة الزراعية، وخدمات تسجيل الحصر الزراعي، وزارة المالية (مصلحة الجمارك): إصدار أو تجديد رخصة مهنة التخليص الجمركي، وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة: تركيب عداد كهرباء جديد، وتغيير اسم المشترك بعقد الكهرباء، والحصول على تصريح حفر لمد كابلات الكهرباء.

 

وزارة التموين والتجارة الداخلية: إصدار بطاقة تموين جديدة، واستخراج بدل تالف أو فاقد للبطاقة التموينية، وإضافة المواليد على البطاقة، وزارة التنمية المحلية (المحليات): إصدار أو تجديد رخصة قيادة مهنية، وإصدار أو تجديد رخصة تشغيل محل عام، وإصدار أو تجديد رخصة إشغال طريق، وكذلك التراخيص والموافقات الخاصة بمزاولة الأنشطة التجارية، وزارة الإسكان والمرافق: جميع الخدمات التي تقدمها أجهزة المدن الجديدة عبر البوابات الإلكترونية، مثل تراخيص البناء والتشغيل والمحال والمرافق والتصالح وتخصيص الأراضي وخدمات التقنين وتراخيص الإعلانات، وزارة العدل: خدمات الشهر العقاري والتوثيق.

وزارة السياحة والآثار: إصدار أو تجديد تراخيص المنشآت الفندقية والسياحية، وإصدار أو تجديد رخصة مزاولة النشاط السياحي، وزارة القوى العاملة: إصدار أو تجديد تصاريح العمل للأجانب، وإصدار أو تجديد تراخيص مزاولة بعض المهن الحرفية، هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة: كافة الخدمات التي تقدمها الهيئة من خلال المراكز التكنولوجية، إلى جانب الخدمات التي تؤديها المحليات في المدن الجديدة، مثل طلبات تراخيص البناء، وتوصيل المرافق، والتصالح وتقنين الأوضاع، وتشغيل المحلات والأنشطة الصناعية والتجارية، وتخصيص الأراضي وإصدار التراخيص والاشغالات.

ويهدف القرار إلى ضمان تنفيذ أحكام النفقة وحماية حقوق مستحقيها، من خلال ربط الحصول على بعض الخدمات الحكومية بسداد المديونية المستحقة.. 

أوضحت وزارة العدل أن القرار الصادر بشأن تعليق بعض الخدمات الحكومية للمحكوم عليهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة، يأتي في إطار حرص الدولة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الأسرة وضمان حصول الزوجة والأبناء على حقوقهم القانونية، وأكدت الوزارة أن القرار يطبق فقط على الحالات التي صدر بشأنها حكم قضائي نهائي واجب النفاذ بالإدانة طبقًا للمادة 293 من قانون العقوبات الخاصة بالامتناع عن سداد النفقة، مشيرة إلى أن الهدف من القرار إلزام الممتنعين عن السداد بتنفيذ الأحكام القضائية وصون حقوق الأسرة.

وأضافت الوزارة أن القرار يقضي بتعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات الحكومية المرتبطة بنشاطه المهني أو الاقتصادي، وذلك لحين قيامه بسداد ما عليه من متجمد النفقة للمستحقين أو لصالح بنك ناصر الاجتماعي بحسب الأحوال، وشددت وزارة العدل على أن تعليق الخدمات إجراء مؤقت، ويتم رفع هذا الإجراء فور سداد المديونية بالكامل وتقديم شهادة تفيد براءة الذمة، مؤكدة أن الجهات المختصة ستقوم بإعادة تقديم الخدمات بشكل طبيعي بمجرد تسوية المديونية.

كما أكدت الوزارة أن القرار يهدف في المقام الأول إلى دعم استقرار الأسرة المصرية وحماية حقوق الزوجة والأبناء، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في قضايا النفقة، وضمان وصول مستحقات النفقة إلى الزوجة والأبناء في الوقت المناسب، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق الفئات الأولى بالرعاية، مع التأكيد على أن رفع التعليق يتم فور السداد دون أي تأخير.

العدالة الاسرية

ثمنت وزير التضامن الاجتماعي، والمجلس القومي الأمومة والطفولة، والمجلس القومي للمرأة والعديد من الجهات والمؤسسات المختلفة بصدور قرار وزير العدل المصري رقم 896 لسنة 2026، والذي يهدف إلى دعم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في قضايا النفقة، بما يضمن حصول المرأة والأبناء على حقوقهم التي أقرها القضاء.

الترحيب المؤسسي بالخطوة، يعكس أهمية القرار في معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المرأة، والأسرة في مصر، والمتمثلة في تعثّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها، بذلك، يتضح أن القرار لا يقتصر على كونه إجراءً إداريّاً، بل يمثل تعقيباً قانونياً عملياً يضيف بعداً جديداً لمنظومة العدالة الأسرية، ويعزز ثقة المتقاضين في جدوى اللجوء إلى القضاء لحماية الحقوق الأساسية للأسرة.

ويمثل القرار خطوة نوعية في تعزيز فعالية منظومة العدالة الأسرية، إذ يسعى إلى تضييق الفجوة بين صدور الأحكام القضائية الخاصة بالنفقة وبين تنفيذها الفعلي، فلطالما شكّل تهرّب بعض الآباء من الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه أبنائهم وأسرهم معضلة عملية، رغم صدور أحكام قضائية ملزمة، أصبح تعليق حصول الممتنعين عن السداد على الخدمات الحكومية حتى تسوية ما عليهم من مستحقات، يُعد وسيلة ضغط قانونية ذكية تضع التنفيذ في صدارة الأولويات، وتحوّل الحكم من مجرد ورقة إلى واقع نافذ.

هذا الإجراء يرسّخ مبدأ حماية الأسرة بعد الانفصال، ويعكس إدراكاً رسمياً لتعدد أوجه النفقة التي تشمل المأكل والمسكن والمصروفات الدراسية، وهي حقوق أساسية لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، ومن المتوقع أن يسهم القرار في رفع معدلات التنفيذ من مستويات متواضعة، إلى نسب عالية جدا، وهو ما يعني تقليص حجم المشكلة وإن لم يقضِ عليها نهائياً.

تم نسخ الرابط