و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رافضين استعراض المؤشرات الإيجابية فقط

قبل «منتدى مصر 2026».. نواب يطالبون الحكومة بكشف حساب عن الفقر ومستوى المعيشة

موقع الصفحة الأولى

استبق عدد من أعضاء مجلس النواب انعقاد «منتدى مصر 2026» بمطالبات للحكومة بإعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك ومعدلات الفقر، مؤكدين ضرورة تقديم كشف حساب حقيقي عن نتائج السياسات الاقتصادية وانعكاساتها على حياة المواطنين، بدلًا من الاكتفاء باستعراض المؤشرات الإيجابية والمستهدفات دون قياس أثرها على القدرة الشرائية وجودة الحياة.

وقال النائب حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم حزب العدل، إن الإشكالية في عرض الحكومة لأدائها الاقتصادي لا تتعلق بصحة الأرقام فقط، وإنما بطريقة اختيار المؤشرات وإبراز بعضها وتجاهل دلالات أخرى، محذرًا من الخلط بين إدارة الاقتصاد بالأرقام وإدارة الخطاب الاقتصادي عبر الإعلان عنها.

وأوضح أن الخطاب الحكومي يركز على مؤشرات إيجابية لا تعكس بالضرورة تحسن المعيشة، ويبرز الجوانب الإيجابية لبعض البيانات دون سلبياتها، فضلًا عن إعلان مستهدفات طموحة دون متابعة علنية لنتائجها أو تفسير أسباب التعثر.

وضرب الخشت مثالًا بارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات إلى 57.7%، ووصول الأصول الأجنبية وأصول النقد الأجنبي إلى 73.1 مليار دولار، متسائلًا عن دلالة هذه الأرقام في ضوء حجم الاستثمار الفعلي والالتزامات الخارجية وقدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل المستدامة.

وأشار إلى أن الاحتفاء بتحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بلغ 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026 لا ينبغي أن يحجب ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار، واتساع العجز التجاري إلى 64.8 مليار دولار بزيادة 27.1%، إلى جانب تسجيل صافي اقتراض بنحو 10.4 مليار دولار، وارتفاع صافي تسهيلات الموردين قصيرة الأجل إلى 8.5 مليار دولار.

وأكد أن التقييم الاقتصادي المتكامل خلال «منتدى مصر 2026» يتطلب عرض المؤشرات الإيجابية والسلبية معًا، بدلًا من انتقاء الأرقام التي تدعم الرواية الحكومية.

وفي ملف الطاقة، لفت الخشت إلى عدم تحقيق مستهدف إنتاج الغاز الطبيعي البالغ 5.5 مليار قدم مكعبة يوميًا، مشددًا على ضرورة توضيح أسباب الفجوة ومدى واقعية الخطط والإجراءات التصحيحية. وأشار إلى ارتفاع العجز التجاري البترولي إلى 18.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، وزيادة الواردات البترولية إلى 24.9 مليار دولار، من بينها ارتفاع واردات الغاز الطبيعي بمقدار 4.7 مليار دولار.

كما انتقد إعلان مستهدفات للصادرات تصل إلى 145 مليار دولار دون مسار سنوي واضح لقياس التنفيذ، موضحًا أن تحقيقها يتطلب معدلات نمو سنوية مرتفعة قد تتجاوز 20%، وفقًا لفترة التنفيذ ونقطة البداية، بينما لا تسير معدلات النمو الفعلية، بحسب تقديره، بالوتيرة اللازمة.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضح أن انخفاض البطالة إلى 5.8% خلال الربع الثاني من 2026 لا يكفي وحده للحكم على أوضاع التشغيل، إذ بلغ معدل التشغيل 44.7% من السكان في سن 15 سنة فأكثر، فيما لم تتجاوز نسبة المشتغلين بأجر المشتركين في التأمينات الاجتماعية 35.4%، وفقًا للأرقام التي استند إليها، ما يطرح تساؤلات بشأن استقرار الوظائف وجودتها ومستويات الدخول.

وشدد الخشت على أن تقييم الأداء الاقتصادي يظل ناقصًا دون بيانات حديثة عن الفقر والدخل والإنفاق، مشيرًا إلى أن حزب العدل يطالب منذ سبعة أشهر بإعلان نتائج البحث، وسط وعود حكومية بقرب نشرها. وأضاف أن آخر نتائج رسمية منشورة، بحسب ما ذكر، سجلت معدل فقر بلغ 29.7% خلال 2019/2020، متسائلًا عن كيفية تقييم تطورات الفقر والدخول الحقيقية وأنماط إنفاق الأسر بعد التغيرات الكبيرة في الأسعار وتكاليف المعيشة.

وأكد أن نمو الناتج المحلي أو ارتفاع الاستثمارات لا يعني بالضرورة تحسن الأجور الحقيقية أو زيادة الوظائف الجيدة، مطالبًا الحكومة بإعلان ما تحقق من مستهدفاتها، وأسباب التعثر وتكلفته على المواطنين، قائلًا إن المطلوب ليس مؤتمرًا جديدًا لإعلان أرقام، وإنما كشف حساب يوضح الوعود والنتائج وأثر السياسات على المعيشة.

نتائج بحث الدخل والإنفاق

وفي السياق، قالت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية وعضو لجنة الخطة والموازنة، إنها وجهت سؤالًا برلمانيًا إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بشأن كيفية تقييم الإنجازات دون معرفة حجم الفقر وأعداد الفقراء.

وأوضحت أنها تقدمت بطلب إحاطة قبل مناقشة الموازنة العامة، وانتهت المناقشات إلى منح الحكومة أسبوعًا لإرسال البحث، بعدما أقر ممثل وزارة التخطيط بوجود بحث لعام 2023، إلا أن النتائج لم تُتح حتى الآن.

من جانبها، قالت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، إنها سألت وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية عن أسباب عدم إعلان النتائج، رغم تعهد الوزارة أمام اللجنة الاقتصادية بإتاحتها خلال أسبوع، مشيرة إلى مرور أكثر من ثلاثة أشهر على التعهد وقت تقديم سؤالها. 

وقبل انطلاق «منتدى مصر 2026» تساءلت عن كيفية تقييم برامج الحماية الاجتماعية ومكافحة الفقر دون بيانات حديثة ومعلنة تقيس أثرها على المواطنين.

كما أعلنت النائبة أميرة العادلي، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، تجديد سؤالها البرلماني بشأن البحث، بعدما وجهت سؤالًا إلى رئيس مجلس الوزراء في 5 فبراير 2026 دون تلقي رد. وأشارت إلى أن آخر بحث منشور يعود إلى عام 2021، رغم دورية نشره كل عامين، مطالبة بتفسير أسباب عدم نشر الإصدارات التالية وإتاحة نتائجها.

وأكد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن تقييم الإنجازات من خلال «منتدى مصر 2026» لا يعتمد على حجم الإنفاق وعدد المشروعات والمبادرات فقط، وإنما على أثرها الفعلي في دخول الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. وأضاف أن غياب بيانات الفقر والدخل والإنفاق يضعف قدرة البرلمان والمواطنين على تقييم أولويات الموازنة وكفاية الحماية الاجتماعية.

بدوره، تقدم النائب حسام الخشت بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بشأن استمرار تأخر إعلان النتائج رغم تكرار التعهدات الحكومية. وأوضح أن اللجنة الاقتصادية منحت الوزارة أسبوعًا لإتاحة البحث خلال أبريل الماضي، ومع اقتراب مرور ستة أشهر ظلت النتائج غير معلنة، رغم تعهد سابق بنشرها خلال العام الماضي.

وطالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية واستدعاء الوزير المختص لمناقشة أسباب التأخير والمسؤولية عن عدم تنفيذ التعهدات، وإعلان النتائج ومؤشراتها ومنهجيتها، وتحديد موعد واضح للنشر، محذرًا من انتهاء المناقشة إلى وعد جديد دون تنفيذ.

وشدد النواب على ضرورة أن يقدم «منتدى مصر 2026» تقييمًا واقعيًا لأثر السياسات الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين، وأن تبدأ الحكومة بإعلان نتائج بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، بما يتيح تقييم الإنجازات استنادًا إلى بيانات حديثة وشفافة عن الفقر والدخول ومستويات المعيشة.

تم نسخ الرابط