و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحيثيات القانونية للقرار

رفع الحظر عن 535 مليون جنيه لـ«بريميم هيلثكير جروب» لا يعني البراءة

موقع الصفحة الأولى

أثار إعلان شركة «بريميم هيلثكير جروب» رفع الحظر عن مبلغ 535 مليونًا و126 ألفًا و268 جنيهًا، وتحويله بالكامل إلى حسابها البنكي، تساؤلات بشأن طبيعة القرار وعلاقته بالتحقيقات التي شهدتها الشركة خلال الفترة الماضية، خاصة أن القضية تتصل باتهامات مالية لا يزال من الضروري التمييز فيها بين الإجراءات المتعلقة بالأموال والمسؤولية الجنائية للأشخاص محل التحقيق.

وأعلنت شركة «بريميم هيلثكير جروب»، في إفصاح مرسل إلى البورصة المصرية يوم 18 أكتوبر 2026، صدور قرار من النيابة العامة برفع الحظر والتحفظ عن المبالغ المالية محل التحقيق، موضحة أن المبلغ دخل بالفعل إلى حسابها البنكي الرسمي، وأنها بدأت اتخاذ الإجراءات المحاسبية اللازمة لإثبات أثره في مركزها المالي.

قضايا أموال عامة وراء قرار رفع الحظر

ووفقًا للإفصاح، يرتبط القرار بعدد من القضايا، من بينها القضية رقم 3729 لسنة 2026 جنايات التجمع الخامس، والمقيدة برقم 154 لسنة 2026 كلي القاهرة الجديدة، إلى جانب القضية رقم 27 لسنة 2025 حصر تحقيق أموال عامة عليا، والقضية رقم 142 لسنة 2025 حصر وارد أموال عامة، والقضية رقم 22 لسنة 2026 جنايات أموال عامة عليا.

وكانت تقارير صحفية قد تناولت اتهامات تتعلق بالاستيلاء على أموال من شركة «بريميم هيلثكير جروب» وتسهيل الاستيلاء عليها، من خلال معاملات ومستندات قيل إنها استُخدمت لتبرير تحويلات مالية، مع الإشارة إلى مبلغ يُقدّر بنحو 714.5 مليون جنيه. كما تحدثت التقارير عن إحالة عدد من الأشخاص، بينهم قيادات بالشركة، إلى محكمة الجنايات.

وتظل هذه الوقائع في إطار الاتهامات المنسوبة إلى أصحابها، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها إدانة نهائية قبل صدور حكم قضائي بات.

قانونيًا، فإن رفع الحظر عن الأموال يُعد إجراءً يتعلق بالتحفظ على المال وإمكانية التصرف فيه، ولا يساوي في حد ذاته حكمًا بالبراءة، كما لا يثبت وحده انتهاء التحقيقات أو سقوط الاتهامات.

فالقرار الخاص بالأموال يختلف عن الفصل في المسؤولية الجنائية؛ إذ تظل مسألة ثبوت الاتهام أو نفيه خاضعة لما تسفر عنه التحقيقات والأدلة والإجراءات القضائية، وما يصدر عن المحكمة المختصة من أحكام.

ومن ثم، فإن عودة المبلغ إلى الحساب البنكي لشركة «بريميم هيلثكير جروب» تمثل تطورًا ماليًا مهمًا بالنسبة إليها، لكنها لا تكفي وحدها لاستخلاص نتيجة نهائية بشأن الموقف الجنائي للأشخاص المرتبطين بالقضايا.

وتعمل شركة «بريميم هيلثكير جروب» في قطاع الخدمات الصحية، وترتبط أنشطتها بالخدمات الطبية والمعامل والتحاليل التشخيصية. وتكتسب التطورات المتعلقة بها أهمية لدى المساهمين والمتعاملين في البورصة، بالنظر إلى انعكاس الأحداث الجوهرية على المركز المالي للشركة وحقوق المساهمين.

ولا تقتصر التطورات المحيطة بشركة «بريميم هيلثكير جروب» على ملف الأموال محل التحقيق؛ إذ شهدت الفترة الماضية أيضًا إجراءات رقابية تتعلق بمخالفات مالية وإدارية أُثيرت بشأن أعمال مجلس الإدارة ومراقبي الحسابات، إلى جانب تحركات داخل الجمعية العامة للشركة لمحاسبة مسؤولين ومراقبين. ويجب التمييز بين هذه الإجراءات الرقابية والإدارية وبين الاتهامات الجنائية المحددة في كل قضية، وعدم افتراض تطابقها جميعًا دون مستند رسمي.

وبينما يمثل تحويل أكثر من 535 مليون جنيه إلى حساب شركة «بريميم هيلثكير جروب» خطوة مالية معلنة، يصبح التوصيف القانوني الدقيق للقرار أنه رفع للحظر عن الأموال، وليس إعلانًا بالبراءة أو حكمًا نهائيًا في القضايا المرتبطة بها.

استند التقرير إلى إفصاح الشركة المنشور اليوم بشأن المبلغ المحول، وإلى تقارير صحفية عن الاتهامات والإجراءات الرقابية المحيطة بها.

تم نسخ الرابط