قدموا الالتماس بعد فوات ميعاده
تفاصيل خناقة "أولاد رجب" وشركة توريدات غذائية والاخيرة تكسب المعركة بالقاضية
حسمت استئناف القاهرة إعادة النظر المقدم من شركة أولاد رجب للتجارة، النزاع بشأن التماس ضد شركة ثري زي تريدرز للتجارة والتوزيع، وانتهت إلى عدم قبول الالتماس شكلاً، بعدما تبين للمحكمة إقامته بعد انقضاء الميعاد القانوني، إلى جانب عدم ثبوت الأسباب التي استندت إليها الشركة لإعادة النظر في الحكم السابق.
صدر الحكم في الالتماس رقم 1271 لسنة 28 قضائية تجاري شمال القاهرة، بجلسة 23 أغسطس 2026، برئاسة المستشار مدحت عبد الفتاح محمد، وعضوية المستشارين أمجد وطني مهران ومصطفى أحمد زمزم، وأمانة سر علاء الدين معتوق.
وتعود تفاصيل القضية إلى الدعوى رقم 830 لسنة 2023 تجاري كلي القاهرة الجديدة، التي صدر فيها حكم بتاريخ 29 نوفمبر 2023، قبل أن تطعن شركة أولاد رجب عليه أمام محكمة الاستئناف، مطالبة بإلغائه والقضاء بانعدامه بدعوى صدوره من محكمة غير مختصة نوعيًا بنظر النزاع، مع إحالة الدعوى إلى المحكمة الاقتصادية.

كما تمسكت شركة أولاد رجب للتجارة بسقوط حق شركة ثري زي تريدرز في المطالبة بالمصادقة محل النزاع بالتقادم، وطلبت احتياطياً إلزام الشركة الأخرى بتقديم أصول أوامر التوريد والفواتير وبيان المرتجعات والتخفيضات وكشف حساب بالمبالغ التي سددتها، إلى جانب ندب خبير حسابي لبيان حقيقة وقيمة المديونية محل المطالبة وطبيعة المصادقة، وما إذا كانت تمثل ضمانًا لعمليات التوريد بين الشركتين.

رفض استئناف «أولاد رجب» وتأييد الحكم
وتداولت المحكمة نظر الاستئناف، قبل أن تصدر حكمها في 14 يوليو 2024 بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام شركة أولاد رجب بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

ولم ترتض شركة أولاد رجب للتجارة بالحكم، فأقامت التماس إعادة نظر، استندت فيه إلى حالتي الغش والحصول على أوراق قاطعة في الدعوى بعد صدور الحكم، وفقًا للمادة 241 من قانون المرافعات.

وقالت شركة أولاد رجب للتجارة في أسباب التماسها إن الحكم السابق صدر بناءً على غش من جانب خصمها، تمثل – بحسب ادعائها – في عدم الإفصاح عن مبالغ قالت إنها سبق أن سددتها عن طريق شيكات وتحويلات بنكية، وتمسكت بأن الشيك محل المطالبة كان بمثابة شيك ضمان لعمليات التوريد، كما ذكرت أنها حصلت على مستندات قاطعة تثبت براءة ذمتها من المديونية.

وخلال نظر الالتماس، أضافت الشركة سببًا آخر، تمسكت فيه بالفقرة السادسة من المادة 241 من قانون المرافعات، على أساس أن منطوق الحكم الملتمس فيه جاء – بحسب قولها – متناقضًا بعضه مع بعض.

وتناولت المحكمة شروط قبول التماس إعادة النظر، موضحة أن هذا الطريق الاستثنائي لا يُقبل إلا في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر، وأنه يتعين على المحكمة التحقق من توافر سبب قانوني من أسباب الالتماس وصحة رفعه في الميعاد.

وأشارت المحكمة إلى أن التماس إعادة النظر بسبب الحصول على أوراق قاطعة بعد صدور الحكم يشترط أن تكون تلك الأوراق مؤثرة في الفصل في الدعوى، وأن يكون الخصم قد حال دون تقديمها، فضلًا عن أن يكون الملتمس غير عالم بوجودها أثناء نظر الخصومة.
وبتطبيق تلك القواعد على النزاع، خلصت المحكمة إلى عدم ثبوت وقوع أي غش من جانب شركة ثري زي تريدرز من شأنه التأثير في الحكم محل الالتماس.
كما تبين للمحكمة أن شركة أولاد رجب لم تقدم المستندات التي قالت إنها حصلت عليها بعد صدور الحكم، ولم تثبت أن خصمها احتجز تلك المستندات أو حال دون تقديمها أثناء نظر الدعوى، رغم التزامه قانونًا بذلك، كما لم تثبت أنها كانت تجهل وجود تلك المستندات تحت يد خصمها خلال نظر النزاع.
ورفضت المحكمة كذلك ما تمسكت به الشركة بشأن وجود تناقض في منطوق الحكم السابق، مؤكدة أن منطوق الحكم الملتمس فيه جاء خاليًا من التناقض المدعى به.
ولم يتوقف الأمر عند عدم ثبوت أسباب الالتماس، إذ رصدت المحكمة أن الحكم محل الالتماس صدر في 14 يوليو 2024، بينما أقيم التماس إعادة النظر في 10 سبتمبر 2024، أي بعد مرور أكثر من 40 يومًا.
وأكدت المحكمة أن قانون المرافعات حدد ميعادًا لإقامة الالتماس، وأن تخلف هذا الشرط يترتب عليه عدم قبوله شكلاً.
وانتهت المحكمة، في ضوء ذلك، إلى القضاء بعدم قبول الالتماس شكلاً، مع تغريم الملتمس بصفته مبلغ 400 جنيه، وإلزامه بمصروفات الالتماس ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وصدر الحكم وتلي علنًا بجلسة الأحد الموافق 23 أغسطس 2026.
